عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

103

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

ومواليهم . لا شك أنّ العباسيين بنوا سلطتهم على أساس البطش والمخادعة ، وتمّ لهم استقرار أركان دولتهم بالاستبداد والفتك ، فاستأثروا بالخلافة من دون العلويين ، ونكلوا بهم بالمراقبة والتضييق والحبس والقتل ؛ ومع كلّ ما أقاموا عليه سلطتهم من الظلم والجور واستخدام الرّعب والترهيب ، ولكنّ ذلك لم يَحُل بينهم وبين انتفاض النّاس عليهم وسعيهم للإطاحة بهم . فكان من الطبيعي أن تقوم الشيعة بثوراتٍ يظهر فيها دورهم الرساليّ في مواجهة الوضع الزائف . شهد العصر العباسي الأول ثورات عديدة قام بها الشيعة ، ونرى في عصر أبي جعفر المنصور أول حركة ثورية تقوم بها الفرق الشيعية ضدّ الدولة العباسية وقد حمل لواء هذه الثورة محمد ذو النفس الزكية وأخوه إبراهيم ، وكانت ثورتهما قد دوّخت العباسيين وخاصة أبي جعفر المنصور ، وقد شغلت ثورتهما كثيراً من الأمصار الإسلامية و « اتّخذت الحركة مركزين ثوريين : أولهما في المدينة حيث ثار محمد النفس الزكية وبعث دعاته إلى مدن الحجاز ، واليمن ومصر والشام وغيرها ، وثانيهما في البصرة ، حيث ثار أخوه إبراهيم بن عبد الله » . « 1 » وشهد عصر المهديّ حركة شيعية أخرى هي ثورة علي بن العباس بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ( ع ) . كانت الثورات السابقة كما أشرنا في الحجاز وبغداد ، إلّا أنّ علي بن العباس جعل بغداد مركزاً لثورته وأراد أن يثور عليهم في عاصمة حكومتهم . بدأ الصدام بين الخليفة العباسي الرابع موسى الهادي وآل الإمام علىّ بن أبي طالب ( ع ) منذ تولّيه الخلافة ، وشهدت الشيعة مأساةً داميةً ، إذ حدثت ثورةٌ بقيادة الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، وانتهت باستشهاده في فخ بالقرب من مكة وبإراقة دماءٍ كثيرة من دماء آله وشيعته . انتهت حياة الخليفة الهادي سريعاً بعد شهور قليلةٍ من مأساة فخ واستشهاد الحسين بن علي ، فارتاحت نفوس الشيعة بنهاية عهد هذا الخليفة الذي اشتهر بالغلظة والقسوة .

--> ( 1 ) - مختار الليثي ، سميرة . جهاد الشيعة في العصر العباسي الأول ، دار الجيل ، بيروت ، د . ت ، ص 147 .